سميح دغيم

379

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ( النور : 43 ) إنّه السحاب ، قالوا وتسمية السحاب بالسماء جائز لأنّه حصل فيه معنى السموّ . وذكروا أيضا في تفسير قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( الفرقان : 48 ) أنّه من السحاب ، فثبت أنّ الاشتقاق اللغويّ والعرف القرآنيّ متطابقان على تسمية كل ما كان موصوفا بالسموّ والعلوّ سماء . ( أس ، 34 ، 1 ) - إنّ السماء إنما سمّيت سماء لسموّها فكل ما سماك فهو سماء ، فإذا نزل من السحاب فقد نزل من السماء . ( مفا 2 ، 111 ، 13 ) - إنّ السماء عبارة عن كل ما ارتفع وسما وعلا . ( مفا 14 ، 115 ، 6 ) - إنّ السماء جسم ، وكل جسم محدث ، لأنّ الجسم لو كان أزليّا لكان في الأزل إمّا أن يكون متحرّكا أو ساكنا ، والقسمان باطلان ، فالقول بكون الجسم أزليّا باطل . أمّا الحصر فلأنّه إمّا أن يكون مستقرّا حيث هو فيكون ساكنا ، أو لا يكون مستقرّا حيث هو فيكون متحرّكا ، وإنّما قلنا إنّه يستحيل أن يكون متحرّكا ، لأنّ ماهيّة الحركة تقتضي المسبوقيّة بالغير ، وماهيّة الأزل تنافي المسبوقيّة بالغير والجمع بينهما محال ، وإنّما قلنا إنّه يستحيل أن يكون ساكنا ، لأنّ السّكون وصف ثبوتيّ وهو ممكن الزّوال ، وكل ممكن الزوال مفتقر إلى الفاعل المختار ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، فكل سكون محدث فيمتنع أن يكون أزليّا ، وإنّما قلنا إنّ السّكون وصف ثبوتيّ ، لأنّه يتبدّل كون الجسم متحرّكا بكونه ساكنا مع بقاء ذاته ، فأحدهما لا بدّ وأن يكون أمرا ثبوتيّا ، فإن كان الثبوتيّ هو السّكون فقد حصل المقصود ، وإن كان الثبوتيّ هو الحركة وجب أيضا أن يكون السّكون ثبوتيّا ، لأنّ الحركة عبارة عن الحصول في المكان بعد أن كان في غيره ، والسّكون عبارة عن الحصول في المكان بعد أن كان فيه بعينه . ( مفا 31 ، 44 ، 17 ) سميع بصير - اتّفق المسلمون على أنّه سميع بصير لكنّهم اختلفوا في معناه . فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصريّ : ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات ، وقال الجمهور منّا ومن المعتزلة والكراميّة أنّهما صفتان زائدتان على العلم . لنا أنّه تعالى حيّ ، والحيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر ، وكل من صحّ اتّصافه بصفة فلو لم يتّصف بها اتّصف بضدّها ، فلو لم يكن اللّه تعالى سميعا بصيرا كان موصوفا بضدّهما ، وضدّهما نقص ، والنقص على اللّه تعالى محال . ( مح ، 127 ، 11 ) سنّ الحداثة - أمّا سنّ الحداثة فلا شكّ أنّها سنّ الكمال وتكون السخونة واليبوسة زائدة فيها وذلك يوجب أنواعا من الأخلاق . ( ف ، 140 ، 3 ) سنّ الشيخوخة - أمّا سنّ الشيخوخة : فاعلم أنّ هذه السن سنّ استيلاء البرد واليبس على المزاج وسنّ كثرة التعقّلات والتصوّرات وسنّ كثرة التجارب والوقائع ، وهذه الأحوال البدنية والنفسانية توجب أخلاقا كثيرة وهي في الحقيقة ضدّ الأخلاق الحاصلة في سنّ النماء والنشوء . ( ف ، 141 ، 1 )